وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين ما نصه:"ليس من السنة أن يحرك يديه ، وإن كان بعض الخطباء بلغني أنهم يفعلون ذلك .. إلى أن قال: أما خطبة الجمعة فإن المغلب فيها التعبد ؛ ولهذا أنكر الصحابة على بشر بن مرواه ، حيث رفع يديه في الدعاء ، مع أن الأصل في الدعاء رفع اليدين ، فلا يشرع فيها إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم" ((869) انظر: الشرح الممتع ( 5 / 85 ) . 869) . اهـ .
قلت: يتضح مما سبق أن الأصل في اليدين عدم الحركة ، وأنه لا يشغلهما أو يشغل إحداهما إلا في الأمور التالية:
أن يشير بالسبابة ((870) السَّبَّابة: الأصبعُ التي بين الإبهام والوسطى ، صفة غالبة ، وهي المُسبِّحةُ عند المصلين . انظر لسان العرب ( 1 / 456 مادة سبب ) . 870) كما مرَّ سابقًا .
أن يمسك العصا - على القول بسنيتها - بإحدى اليدين ، ويمسك بالأخرى الورقة إن كان غير مرتجل ، أو يمسك بحرف المنبر كما مرَّ في مبحث اتخاذ العصا للخطيب ، فارجع إليه .
إذا أراد الخطيب أن يمثل بيديه عن شيء ما ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل حينما قرن بين السبابة والوسطى في خطبته ، كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه وفيه: ( .. ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ) ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ... الحديث ((871) صحيح مسلم ( 2 / 592 رقم 867 ) . 871) .
أو كما في الحديث الآخر الذي رواه الشيخان عن زينب بنت جحش (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يومًا فزعًا يقول: لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم ((872) الردْم: السد الذي بناه ذو القرنين . فتح البري ( 13 / 107 ) . 872) يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بأصبعْيه الإبهام والتي تليها ... الحديث ((873) صحيح البخاري: الأنبياء ( حديث 3346 ) ، صحيح مسلم ( 4 / 2207 رقم 2880 ) . 873) .