أو كما في الحديث الذي رواه البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وقال بأصبعْيه السّبَّابة والوسطى ) ) ((874) صحيح البخاري ، كتاب الطلاق رقم ( 5304 ) . 874) .
وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: (( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ) ) ((875) صحيح مسلم ( 4 / 2287 رقم 2983 ) . 875) .
أو كما في الحديث الآخر الذي رواه الشيخان عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن المؤمِن للمؤْمنِ كالبنيانِ يَشُدُّ بعضُهُ بعضًا وشبَّك أصابعهُ ) ) ((876) صحيح البخاري الصلاة ، باب 88 رقم ( 481 ) . 876) وهذا لفظ البخاري .
قلت: قد يقول قائل: إن حديث (( بعثت أنا والساعة كهاتين ) )قد ورد في خطبة الجمعة ، بخلاف الأحاديث الأخرى التي مضت ، فإنها كانت في غير خطبة ، فلماذا لا نقتصر على النص ونأخذ بالذي فعله صلى الله عليه وسلم في الخطبة بخلاف غيره ؟
فالجواب أن يقال: لا بأس بالاستعانة باليدين أو إحداهما إذا احتاج الخطيب إلى ذلك من جهة بيان الشيء الذي لا يتضح إلا بالإشارة كما في الحديث الأول ، وأما حديث زينب وغيره وهو وإن كان خارج الخطبة إلا أن الخطيب إذا رواه وأشار بيده كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنما هو في الحقيقة يروي رواية ، وتكون هذه الإشارة جزءًا من الرواية ، فلا حرج حينئذ في ذلك ، ولا يعدُّ مثل هذا من الحركات التي لا ينبغي للخطيب أن يفعلها بيديه أو إحداهما حال الخطبة . والعلم عند الله تعالى .
فوائد:
الأولى: قد يقول قائل: لقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم (( كان يشير بمخصرة إذا خطب ) ). والمخصرة شيء يتوكأ عليه كالعصا .