قلت: ومن تتبع كلام أهل السنة والجماعة علم أن الدعاء مطلقًا لولاة الأمر بالصلاح والهداية أمر مبذول ومطروق ؛ لأن الدعوة بالصلاح للسلطان متعدية المصلحة بحيث إنه إذا صلح صلَح بصلاحه العباد والبلاد ، ومما يستأنس به فيما يتعلق بالدعاء لولاة الأمر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، ويصلون عليكم وتصلون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ) )الحديث رواه مسلم ((1132) انظر: صحيح مسلم ( 3 / 1481 رقم 1855 ) من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه . 1132) .
المقصود بالصلاة هنا: ( الدعاء ) على أحد التفاسير .
هذا حاصل ما يخص الدعاء للسلطان مطلقًا دون تقييد .
وأما الحال الثانية:
وهي التي تعنينا هنا ، حيث تخص الدعاء للسلطان أثناء الخطبة ، فللعلماء في ذلك آراء أسرد وقفت عليه منها وهي على ثلاثة آراء:
الرأي الأول:
وهم الذين منعوا من الدعاء للسلطان أثناء الخطبة دون غيرها وقالوا:"إن هذا محدث لا أصل له".
وممن قال بذلك عطاء ، كما روى الشافعي في الأم بسنده عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما الذي أرى الناس يدعون به في الخطبة يومئذ أبلعك عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا ، إنما أحدث، إنما كانت الخطبة تذكيرًا ) ) ((1133) الأم ( 1 / 180 ) . 1133)
قال النووي عن رواية الشافعي هذه: إسنادها صحيح إلا عبدالمجيد فوثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وضعفه أبو حاتم الرازي والدار قطني ((1134) انظر: المجموع ( 4 / 346 ) . 1134) . اهـ .
قال الشافعي في الأم:"فإن دعا لأحد بعينه أو على أحد كرهته ، ولم تكن عليه إعادة ((1135) انظر: الأم ( 1 / 181 ) .1135)".