ونقل ابن قاسم في حاشيته على الروض عن شيخ الإسلام ما نصه: وقال الشيخ وغيره: أدنى الكمال ست ((1287) انظر: حاشية الروض المربع ( 2 / 468 ) . 1287) . اهـ .
فمما سبق يفهم أن الجمع سنة ، ولكن بعضه أكمل من بعض ، إلا أن حديث ابن عمر في الست ركعات قد أجاب عنه الحافظ العراقي بقوله: فليس في ذلك علم ولا ظن أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل بمكة ذلك ، وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب ، لأنه لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة ، وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر الأوقات بل نادرًا ((1288) انظر: نيل الأوطار ( 3 / 293 ) .1288) . اهـ .
قلت: وقول العراقي له وجه قوي من النظر .
وأكثر الخلاف دائر على الأربع والثنتين ، إذ فيهما القولان .
وقد جمع بعض أهل العلم بين القولين: على أن الأربع إذا صلاها في المسجد ، والثنتين إذا صرها في بيته . جمعًا بين الروايات . وممن قال بذلك إسحاق بن راهويه ((1289) انظر: جامع الترمذي ( 1 / 401 ) . 1289) ، وشيخ الإسلام ، وتلميذه ابن القيم .
وقد قال شيخ الإسلام: والقول الوسط العدل ، هو ما وافق السنة الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ، وفي صحيح مسلم أنه قال: (( من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعًا ) )وقد روى الست عن طائفة من الصحابة جمعًا بين هذا وهذا ((1290) انظر: مجموع الفتاوى ( 24 / 202 ) . 1290) . اهـ .
وقال ابن القيم: قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: إن صلى في المسجد صلى أربعًا ، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين . قلت: وعلى هذا تدل الأحاديث ، وقد ذكر أبو داود عن ابن عمر أنه كان إذا صلى في المسجد صلى أربعًا ، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين ((1291) انظر: سنن أبي داود ( 1 / 673 رقم 1130 ) . 1291) . اهـ ((1292) انظر: زاد المعاد ( 1 / 440 ) . 1292).