وقال البغوي:"ويستحب أن يخطب مترسلًا ، مبينًا ، ومعربًا لا يأتي بكلمات مبتذلة لا تنجع ((149) نجع فيه الخطابُ والوعظُ ، والدواءُ: أي دخل وأثَّر . الصحاح ( مادة نجع ) . 149) في القلوب ، ولا يغرب ، بحيث لا يفهم ، ولا بما ينكره العوام لقصور فهمهم ، ولا يمد الكلمات مدًّا يجاوز الحد ، ولا يعجل عن الأفهام ، ويحترز عن التغني وتقطيع الكلام ، ولا يطول فيمل الناس بل تكون خطبته قصدًا بليغًا جامعًا ((150) انظر: المهذب ( 2 / 342 ) .150)".
وقال أبو الحسين العمراني:"ويستحب أن يكون كلامه مسترسلًا معربًا بلا تمطيط ولا مدٍّ ، ولا يأتي بالكلام الغريب المستنكر الذي تخفى عليهم أو على بعضهم المعاني فيه ، لأن القصد بالخطبة الموعظة ، ولا يحصل إلا بما ذكرناه ((151) انظر: البيان ( 2 / 578 ) . 151)".
وقال النووي:"يستحب كون الخطبة فصيحة بليغة مرتبة مبينة من غير تمطيط ولا تقعير ((152) قعَّر في كلامه ، وتقعَّر: تشدَّق وتكلم بأقصى قعْر فمه ، وقيل: تكلم بأقصى حلقه . والتقعير في الكلام التَّشدُّق فيه . لسان العرب مادة ( قعر ) . 152) ، ولا تكون ألفاظًا مبتذلة ملفقة ، فإنها لا تقع في النفوس موقعًا كاملًا ، ولا تكون وحشية لأنه لا يحصل مقصودها ، بل يختار ألفاظًا جزلة ((153) اللفظ الجزْل: خلاف الركيك . الصحاح ( مادة جزل ) . 153) مفهمة". قال المتولى:"ويكره الكلمات المشتركة والبعيدة عن الإفهام ، وما يكره عقول الحاضرين ، واحتج بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسول ؟ ) )رواه البخاري في أواخر كتاب العلم ((154) باب 49 ( رقم 127 ) . 154) من صحيحه" ((155) انظر: المجموع ( 4 / 358 ) . 155) .