فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 393

قلت: ومراد مالك رحمه الله بقوله"لا تحملن الناس على ظهرك"كناية عن تحمل آثار الناس وذنوبهم بما يسنه مما هو سبب في إضلالهم . فإن في ذلك خطورة وحملًا للأوزار غير يسير ، لما روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء ) ) ((222) انظر: صحيح مسلم: ( 2 / 705 رقم 1017 ) . 222) وفي لفظ لمسلم أيضًا (( من دعا إلى ضلالة الحديث ) )وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم كفلٌ منها ؛ لأنه أول من سنَّ القتل ) ) ((223) صحيح البخاري: أحاديث الأنبياء ( رقم 3335 ) ، صحيح مسلم: ( 3 / 1303 رقم1677 ) . 223) وعند أبي داود من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أفتي له بغير علم كان إثمه على منْ أفتاه ) ) ((224) سنن أبي داود: ( 4 / 66 رقم 3657 ) . 224) .

من هذه الأدلة وغيرها بني الإمام مالك رحمه الله وصيته بقوله"لا تحملن الناس على ظهرك". ولقد أحسن من قال:

فأحفظ وقيت فتحت رجلك هوة

كم قد هوى فيها من الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت