أولًا: جوابهم بما بوَّب له البخاري وبما ساقه معه من حديث ابن عمر ، على أنه لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة في هذا الحديث ، فلعل البخاري أراد إثباتها قياسًا على الظهر . ذكر ذلك ابن التين وقواه الزين بن المنير ((325) انظر: فتح الباري ( 3/ 95 ) . 325) .
وقال ابن القيم عن صنيع البخاري هذا: وهذا لا حجة فيه ، ولم يرد به البخاري إثبات السنة قبل الجمعة ، وإنما مراده أنه هل ورد في الصلاة قبلها أو بعدها شيء ؟ ثم ذكر هذا الحديث ، أي: أنه لم يرو عنه فعل السنة إلا بعدها ، ولم يرد قبلها شيء ((326) انظر: زاد المعاد ( 1/ 433 ) .326) . اهـ .
ثانيًا: جوابهم عن حديث ابن عمر أنه كان يطيل الصلاة ... الخ .
فقد قال ابن القيم: وهذا لا حجة فيه على أن للجمعة سنة قبلها ، وإنما أراد بقوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك: أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته لا يصليهما في المسجد ، وهذا هو الأفضل فيهما ((327) انظر: زاد المعاد ( 1/ 436 ) .327) . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر: وأما قوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة . فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعًا ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة ، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة ، فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق ، وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم في حديث سلمان وغيره حيث قال فيه (( ثم صلى ما كتب له ) ) ((328) انظر: فتح الباري ( 3/ 95 ) ، وانظر مجموع الفتاوى ( 24 / 189 ) . 328) . اهـ .