كان الفأل يعجب النبي صلى الله عليه وسلم، والشيء الذي يعجب النبي صلى الله عليه وسلم يكون محبوبًا مطلوبًا مرغوبًا فيه، والسبب في هذا أن الإنسان إذا رجا الخير، وظن أنه يكون على خير، فإن الله جل وعلا عند ظن عبده به؛ وليس معنى ذلك أن الفأل يكون دليلًا على وقوع القدر، لا، ولكنه رجا الخير وظن حصوله فصار مطلوبًا ومحبوبًا.
والفأل فسر في الحديث أنه: الكلمة الطيبة، يسمعها الإنسان، ويتساءل في الطيب والخير، فالتساؤل مطلوب؛ لأنه رجا الخير وظنه، أي: أنه يظن أن يقع الخير ويرجوه، كأن يكون مثلًا مريضًا فيسمع قائلًا يقول: يا معافى! فيتفاءل أنه سيعافى ويبرأ، أو مثلًا يكون فاقدًا شيئًا فيسمع إنسانًا يقول: يا واجد! أو يا راشد! فيتفاءل أنه سيجده أو يرشد إلى ما يطلبه وهكذا، فهذا هو الفأل، وليس هذا من الطيرة؛ لأنه ليس معنى ذلك أن يجعل هذا الكلام الذي يقوله دليلًا على وقوع الشيء كما يفعله المتطير، ولكنه يرجو ويظن خيرًا بالله جل وعلا، ومن ظن بربه خيرًا فإن الله يكون عند ظنه به.