قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء:60 - 62] .
إن التوحيد الذي هو دين الإسلام بل دين الله جل وعلا الذي أرسل به الرسل كلهم هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وهذا يتكون من شيئين: الأول: شهادة ألا إله إلا الله.
الثاني: شهادة أن محمد رسول الله، وهما ركن واحد من أركان الإسلام، والإسلام مبني على خمسة أركان: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج لمن يستطيع إليه.
ولما كان أصل الإسلام شهادة ألا إله إلا الله، فكل إنسان يشهد ألا إله إلا الله ولا يعمل بذلك، لا يفيده هذا ولا يجعله مسلمًا، فلابد أن يعمل بهذه الشهادة وينضم إليها شهادة أن محمدًا رسول الله، وهذا الكتاب من أوله إلى آخره بني على هذه الشهادة، ومن أول الكتاب إلى هذا الباب كله في بيان شهادة أن لا إله إلا الله.
والمؤلف رحمه الله بدأ بقوله: [كتاب التوحيد] وبين معنى التوحيد وأنه العبادة، وبين أن العبادة لا يمكن أن تكون عبادة إلا إذا كانت حسب الأمر وخالصة لله جل وعلا، ثم ذكر بعض الأبواب وقال: [باب تفسير التوحيد وشهادة ألا إله إلا الله] ، وذكر النصوص التي توضح هذا وتبينه، ثم قال: [وتفسير هذا الباب ما بعده من الأبواب إلى آخر الكتاب] ، وكل ما ذكره بعد هذا الباب من الأبواب فهو تفسير للتوحيد وشهادة ألا إله إلا الله، ولما كان الأمر معلومًا لدى جميع المسلمين الذين يعرفون حقيقة الاسلام أن شهادة ألا إله إلا الله بدون شهادة أن محمدًا رسول الله لا تجدي ولا تنفع ولو شهد الإنسان بذلك فإنه لا يكون مسلمًا أراد بهذا الباب أن يبين معنى شهادة أن محمدًا رسول الله، ومراده بهذا الباب بيان الركن الثاني من الشهادة؛ لأنها ركنان: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.