معنى الحديث: أن هاتين الخصلتين قائمتان في الناس، وأنهم لا يتركونهما، وهما من خصال الكفر، وقوله: (هما بهم كفر) ، يعني: أن هذا الشيء من خصال الكفر، ومن قامت به خصلة منها ففيه خصلة من خصال الكفر، ومن قامت به الثنتان ففيه خصلتان من خصال الكفر، ولا يلزم أن يكون كافرًا؛ لأن الذي يكون عنده خصلة من خصال الكفر أو فصلتان لا يلزم أن يكون كافرًا خارجًا عن الدين الإسلامي، وإذا قيل: (كفر) بالتنكير فهذا يدل على أن هذا الفعل نفسه يسمى كفرًا وليس الذي قام به يسمى كافرًا، بل فعل هذا الشيء كفر، أي: أنه من خصال الكفر، بخلاف ما إذا قال الكفر، فإن هذا يدل على أنه كافر خارج عن الدين الإسلامي، كقوله صلى الله عليه وسلم: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) ، فإذا ترك الصلاة يكون كافرًا، هذا الكفر الذي يخرج من الدين الإسلامي، فإذا ورد بـ (أل) فمعنى ذلك أنه كفر حقيقي مخرج من الدين الإسلامي، أما إذا جاء لفظ الكفر منكرًا، فمعنى ذلك أنه قام به شيء من أمور الكفر فقط وليس كافرًا.
ويجب أن يترك هذا الشيء، ولا يقتضي ذلك أنه يكون معذبًا على ذلك، بل يجوز أن يثاب عليه، وأن تكون له حسنات تمحو هذا الكفر، ويجوز أن الله يعفو عنه بدون توبة؛ لأنه من الأمور التي تعترض الناس، ولكنه كبيرة.