فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2090

المقصود بهذا الأثر الاستدلال به على علو الله على خلقه، والنصوص في علو الله جل وعلا كثيرة جدًا، حتى لو تتبعتها في كتاب الله ما حصرتها بأفرادها، وإنما بأنواعها، ولهذا يذكرها العلماء أنواعًا في كتاب الله.

فمن أنواعها: كون الله جل وعلا أخبر في آيات كثيرة أنه أنزل الكتاب على عبده، وأنزل الكتب على رسله، فالإنزال لا يمكن أن يكون إلا من فوق إلى أسفل، وكلها جاءت بهذا اللفظ، وهذا نوع من الأنواع، وأفراده كثيرة، فلو تتبع الإنسان ما في القرآن من لفظ التنزيل الذي يخبر الله جل وعلا أنه فعله تنزيلًا من عنده لوجده كثيرًا.

ومن أنواعها: الإخبار بأنه جل وعلا في السماء، كما قال جل وعلا: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك:16 - 17] وهذا أيضًا جاء كثيرًا، والسماء المراد بها: العلو الذي فوق، فكل ما علاك يسمى سماء كما قال الله جل وعلا: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} [الحج:15] والمقصود بهذا: من كان يتوقع أن الله لا ينصر رسوله، ويترقب هذا ويترصد؛ فليضع حبلًا في السقف، ثم ليضعه في حلقه، ثم ليقتل نفسه، فإن الله لا بد أن ينصر عبده ورسوله.

فالمقصود من السماء العلو، وليس المراد بفي الظرفية مثل ما يقال: الماء في الكوز، والماء في الإناء.

ومن أنواع الأدلة على علو الله: الإخبار بأنه القاهر فوق عباده، وأنه فوق خلقه، وقد جاء هذا في آيات متعددة، كالتصريح بالفوقية.

ومن أنواع الأدلة في كتاب الله على العلو أيضًا: أنه يذكر بعد خلق السماوات والأرض استواءه على عرشه، مرتبًا الاستواء على الخلق بكلمة (ثم) التي تقتضي الترتيب مع التراخي، كما قال جل وعلا: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:54] ، وجاء هذا في سبعة مواضع من كتاب الله بهذا الأسلوب، بكلمة (ثم) مرتبة على خلق السماوات والأرض.

ومن أنواع الأدلة: أنه يذكر جل وعلا أن من عباده من هو عنده: {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ} [فصلت:38] ، والعندية تقتضي التميز والعلو والارتفاع عن خلقه جل وعلا، وأنواع أخرى كثيرة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت