فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 2090

قال الشارح رحمه الله: [هذا من نصوص الوعيد، وقد جاء عن سفيان الثوري وأحمد: كراهة تأويلها، ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر، وهو يدل على أن ذلك ينافي كمال الإيمان الواجب] .

التأويل الذي يقصده الإمام أحمد وغيره من أئمة العلم والحديث: ما يفعله أكثر الشراح إذا جاء عند قوله: (ليس منا) ، فيشرحه ويقول: أي: ليس على طريقتنا المثلى ليس على طريقتنا الكاملة ليس على سنتنا الكاملة الحسنة، فيهون الأمر في هذا، ويكون الأمر هينًا، وهذا خلاف ما أراده الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أراد بهذا الزجر والابتعاد عن هذه الأعمال، فيجب أن يبقى كلامه على ما هو عليه، ولكن يجب أن يعتقد أنه لا يخرج به الإنسان إلى الكفر؛ لأن المسلم لا يخرج من الإيمان إلا بما ينافي الإيمان.

وكذلك بقية النصوص مثل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] هذا شيء صعب جدًا، ومع ذلك كثير من المفسرين أولوه، فقالوا: هذا جزاؤه إذا استحله، لماذا قالوا ذلك؟ قالوا: لأنه يوجد دليل على أن المسلم لا يخرج من الدين الإسلامي إلا بالكفر، وليس هذا من الكفر، ولأن الله جل وعلا أخبر عن القاتل أنه أخ للمقتول وأخ لوليه فقال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:178] ، فجعله أخًا له، وهذه الأخوة قطعًا هي أخوة الإيمان، وليست أخوة النسب، فدل على أنه لا يخرج من الدين الإسلامي، ولكن مع هذا كله لا يجوز أن نقول هذا، ولا يجوز أن نتأوله لأمرين: الأمر الأول: ما ذكر من أن هذا يكون تركه على ظاهره، أي: يمر على ظاهره بدون تأويل، مع اعتقاد أن الفاعل لا يكفر؛ لأنه أدعى للانزجار والابتعاد، وأبلغ في ذلك.

الأمر الثاني: أن المتأول على خطر؛ لأنه لا يدري هل هذا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره؟ فيجوز أن يتقول على الرسول صلى الله عليه وسلم قولًا لم يرده، فإذا تركه بدون تأويل يكون أسلم.

قال الشارح رحمه الله: [قوله: (من ضرب الخدود) قال الحافظ: خص الخد لكونه الغالب، وإلا فضرب بقية الوجه مثله] .

بقية البدن ليس الوجه، البدن كله، فلو ضرب فخذه أو ضرب صدره، أو أي موضع منه عند المصيبة، فإنه يكون داخلًا في ذلك، ولكن العادة جرت أنه يضرب الوجه والخد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت