السؤالمن المعلوم أن صاحب الكبيرة تحت مشيئة الله، فكيف نوفق بين ذلك وبين قول الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء:10] ، وبهذا حق عليه العذاب؟
الجوابلا يلزم من هذا إحقاق العذاب عليه، وإذا أحقه الله عليه فهو حق، وهذا من الوعيد الذي نقول: إنه تحت مشيئة الله، فهو فعل فعلًا يكون سببًا لدخوله النار: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء:10] يعني: أن هذا سبب في دخول النار، ولكن هل هذا يتحقق؟ لا يلزم أن يتحقق، فقد يتوب إلى الله جل وعلا، فيعفو عنه، وإن لم يتب ومات مصرًا على أكله مال اليتيم، لا يلزم أن الله ينفذ ما أخبر به، فقد يتوعد ويعفو، فالأمر إليه، بخلاف الشرك الذي أخبرنا أنه لا يعفو عنه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء:48] فهذه الآية داخلة في قوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] فأكل مال اليتيم دون الشرك، وهو داخل في ما هو (دون ذلك) فلا منافاة بين كلام الله جل وعلا.