قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولـ مسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛ فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) ] .
قوله: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل) البراءة: هي الابتعاد عن الشيء والتخلص منه نهائيًا، بحيث لا يقرب.
والخلة: هي أعلى مراتب الحب، ليس بعدها شيء من مراتب الحب، سميت خلة؛ لأنها تتخلل جميع القلب، فلا يبقى في القلب موضع لغير الخليل، كما قال بعض الناس في امرأة يحبها: تخلل حبها الفؤاد مني ولذا سمي الخليل خليلا يعني: أنه ليس في فؤاده موضع خال عن حبها.