[الثامن: الخلوة وقت النزول الإلهي وتلاوة كتابه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة] .
يعني: في آخر الليل يتعرض الإنسان لفضل الله جل وعلا في ذلك الوقت، والوقت قصير، وكل عمر الإنسان قصير، وإذا كان له همة يعلو بها فسوف يقوم، فإذا كان آخر الليل ينزل الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا ويقول: (من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من يسألني فأعطيه؟) ، هكذا يخاطب خلقه، وأكثرهم إما نائم، أو غافل، أو لا يهمه ذلك، قليل جدًا من عباد الله الذين يهتمون بهذا الأمر، فيقومون ليتعرضوا لنفحات الكريم المنان، فيسألونه ويدعونه، ويتلون كتابه، ثم بعد ذلك إذا فرغوا قبيل طلوع الفجر يستغفرون ربهم، قال الله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران:17] .
فمن كان بهذه الحالة يزيده الله جل وعلا قربًا ويحبه، ويزيده حبًا، ويكون ذلك من أسباب محبته، وإذا أحب الله جل وعلا عبدًا فإنه ينادي جبريل فيقول له: (إني أحب فلانًا فأحبه) ، ثم ينادي جبريل في السماء ويقول: (إن الله يحب فلانًا فأحبوه، ثم يوضع له القبول في الأرض) والمحبة عند الناس تكون ولو لم يقدم لهم شيئًا من المنافع، فإذا أحب الله جل وعلا عبدًا فإنه يكون محبوبًا، بحيث إنه إذا رآه الإنسان ذكر الله، وتذكر الطاعة والعبادة، وقيام الليل، وغير ذلك من الأسباب التي تجلب للإنسان محبة الله جل وعلا.