السؤالما المقصود بالحياة الطيبة في قول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:97] ؟
الجوابالحياة الطيبة هي الإيمان والعمل الصالح الذي يجعله متصلًا بربه يأنس به، وكلما عمل عملًا طلب ما هو أفضل منه إلى أن يلقى ربه، فهذه هي الحياة الطيبة، وهذه هي التي يعبر عنها بجنة الدنيا، فيقول بعض العلماء: (إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة) فهي نعيم يجده كلما وقع في شيء؛ لأنه إما عمل يكتسب به أجرًا، أو مصيبة يكتسب بها أجرًا: (عجبًا للمؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) ، وهكذا الذي يكون في حياة طيبة، فهو يعرف طريقه، ويعرف أين يسير، فهو آمن في عمله مطمئن، إلا أنه يخاف من ذنوبه، فقد تكون في أعماله غوائل ودواخل يخاف عليه منها، وإن كان من أشد الناس إيمانًا.
فهذا عمر رضي الله عنه لما حضرته الوفاة، وصار الناس يذكرون له أعماله الجميلة الطيبة، قال: (وددت أني أخرج منها كفافًا) وهو أحد المبشرين بالجنة، هكذا الصالحون، وهذا معاذ رضي الله عنه الذي يقول عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنه يحشر أمام العلماء برتوة) لما حضرته الوفاة صار يقول: (اللهم إني أعوذ بك من ليلة صبيحتها إلى النار) ، وهكذا يقول وهو واثق بربه جل وعلا تمام الثقة.