إذا كان المتبع جاهلًا بأن متبوعه على باطل، وإنما اتبعه على حسن نية وقصد، ويظن أنه لم يخالف أمر الله في التحليل والتحريم، فهذا يكون آثمًا عاصيًا يستحق العقوبة، ولكنه لا يكون خارجًا من الدين الإسلامي؛ لأنه قصر في التعرف على دين الله جل وعلا؛ لأن الله جعل في الإنسان عقلًا وفكرًا ونظرًا، وأناط التكليف في عقله ونظره وفكره، فهو يميز بذلك، فإذا اتبع غيره في هذه الأشياء فهو مقصر يستحق العقوبة، ويكون مثل أصحاب الجرائم من الكبائر وغيرها، فإن شاء الله جل وعلا عفا عنه دون عقاب، وإن شاء أخذه بعقابه.
والمتبوع الذي يفعل الخطأ إن كان مجتهدًا وهو أهل للاجتهاد، فإنه يعذر، والاجتهاد لا يكون لكل أحد، لكن يكون جاهلًا بشيء، ولم يأل جهدًا فخفي عليه الصواب، فإذا فعل ذلك فإنه غير معاقب بل يثاب على اجتهاده فقط، وخطؤه الذي أخطأ فيه يكون معفوًا عنه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) وهذا يكون في الحاكم الذي يكون أهلًا لذلك.