أول اللفظ قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة) (إن) تدخل على المبتدأ والخبر، وتجعل الأول اسمًا لها منصوبًا، وتجعل الثاني خبرًا لها مرفوعًا.
(إن لله تسعة وتسعين اسمًا) ولفظ الجلالة هنا مجرور فتصير (تسعة وتسعين اسمًا لله) فتكون جملة واحدة، وهذا لا يدل على أنها محصورة في هذه الأسماء، وإنما لله جل وعلا هذه الأسماء للتعبد بها، ثم إن هذه الأسماء لابد أن تكون موجودة في القرآن؛ لأن الرسول يخبر عن شيء موجود صلوات الله وسلامه عليه؛ لأنه قال: (من أحصاها دخل الجنة) .
وكذلك إذا فات شيء في القرآن فهو موجود في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فلابد أن تكون موجودة فيما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم.
يعني: قد يكون في القرآن أكثر من التسعة والتسعين اسمًا، والدليل على أنه ما أريد بها الحصر ظاهر في هذا الأسلوب، فالإنسان قد يقول: عندي عشرون كتابًا أعددتها للمطالعة أو أعددتها للعارية، فلا يفهم من هذا أنه ليس عنده إلا هذه الكتب، وإنما يفهم أنه أراد بهذه العشرين شيئًا معينًا إما للمطالعة لمن يأتي ويطالع فيها، أو للعارية فمن يأتي يستعيرها، وعنده كتب أخرى غيرها.
ومن الأدلة على أن أسماء الله غير محصورة بعدد: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أصاب عبد هم أو حزن فقال: اللهم أني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء همي وغمي، إلا أذهب الله غمه وأبدله فرحًا) أو كما قال.