فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 2090

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2] ].

ذكر الله جل وعلا في هذه الآية: خمس صفات للمؤمنين وحصرهم بـ (إنما) التي تفيد الحصر.

ومعنى ذلك: أنهم إذا خرجوا عن هذه الصفات فليسوا بمؤمنين، لقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} وإنما: تفيد الحصر في المذكور وتنفيه عما عدا ذلك.

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} والوجل: هو خوف القلب، فيخاف ويتحرك إذا ذكر بالله عند أمر من الأمور إن كان منهيًا عنه وخاف من الله وتوقف، وإن كان مأمورًا به فعله.

الصفة الثانية: أنهم إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا، وزيادة الإيمان تكون بزيادة العمل، يعني: إذا جاءتهم الآيات تذكرهم بالعمل وتأمرهم به اجتهدوا فيه وعملوا فيزدادون بذلك إيمانًا؛ لأن المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا.

الصفة الثالثة: على ربهم يتوكلون، كما في قوله: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} ، وسبق في الآية أنه قدم المعلول فيها لإفادة الحصر، يعني: أن يكون توكلهم على الله وحده فقط.

الصفة الرابعة: إقامة الصلاة، كما في قوله: {يُقِيمُونَ الصَّلاةَ} [الأنفال:3] ، وإقامتها بأن يأتي بها الإنسان على الوجه المشروع، وليس إقامتها بمجرد الإتيان بالركوع والسجود؛ لأن الإنسان قد يركع ويسجد ويقوم ويقرأ وقلبه غافل ساهٍ فلا يكون مقيمًا لها، ولكنه يعد مصليًا ويسقط عنه الفرض، ولكن قد تكتب له نصف صلاة أو ربعها أو عشرها أو أقل أو أكثر حسب عقله، فيكون الذي كتب له هو الشيء الذي أقامه، أما الباقي فهو عليه لا له، ولكنه لا يؤمر بأن يعيد الفرض، وإن كان لا يدري ماذا قال في الصلاة ولا يدري ماذا قال الإمام ولا يدري هل هو بين يدي الله أو أنه مع الناس، فإقامة الصلاة: أن يأتي بها مجتهدًا بأن يكون خاشعًا مؤديًا لشروطها وأركانها وواجباتها حسب استطاعته، ومجاهدًا لنفسه والشيطان.

الصفة الخامسة: أداء الزكاة كما في قوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الأنفال:3] ، وهذا يكون بأداء الزكاة الواجبة التي تجب على الإنسان في ماله، فيجب أن يؤديها راضيًا بذلك مغتبطًا به، راجيًا ثواب الله وخائفًا من عقابه فيما لو أخل بها.

هذه الصفات الخمس التي ذكرت في هذه الآيات، وحصر المؤمنين فيمن تحلى بهذه الصفات الخمس يدل على أن من ترك شيئًا من هذه الصفات الخمس أنه خارج عن ذلك، ومن أعظمها التوكل: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2] ، وهذا هو الشاهد من الآيات.

قال الشارح رحمه الله: [قال ابن عباس في الآية: (المنافقون لا يدخل في قلبوهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ولا يتوكلون على الله ولا يصلون إذا غابوا، ولا يؤدون زكاة أموالهم، فأخبر الله أنهم ليسوا بمؤمنين ثم وصف المؤمنين فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال:2] ، فأدوا فرائضه) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

ووجل القلب من الله يستلزم القيام بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه.

قال السدي: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} : (هو الرجل يريد أن يظلم أو قال: يهم بمعصية، فيقال له: اتق الله، فيجل قلبه) رواه ابن أبي شيبة وابن جرير].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت