قال الشارح رحمه الله: [كما أن أهل الجهاد وأجناد المسلمين لا حق لهم في الصدقة عنده، ومصرف كل مال في أهله، وسوى مالك رحمه الله وأبو حنيفة رحمه الله بين المالين، وجوَّزا صرفهما للضعيف] .
وهذه أحكام قد تركت، وأصبح لا يلتفت إليها، يعني: الصدقات أصبحت موكلة للإنسان نفسه غالبًا، فإن كان مؤمنًا وتقيًا يخاف الله أخرجها وإلا فوزرها عليه، وبعضهم يكتب في الأوراق الرسمية أن ماله كذا، ويكتب جزءًا بسيطًا من ماله، والباقي يخفيه خوفًا من أن تؤخذ منه زكاة، وهذا من التحايل الذي لا يجوز.
والمقصود: أنه إذا لم يكن عنده إيمان فقد لا يخرجها، ثم الصدقة الآن غالبًا ما تُدفع إلى نوع واحد من الأنواع الثمانية فقط وهم الفقراء، أما البقية كعتق الرقاب فأصبح لا وجود له، وكذلك الجهاد في سبيل الله كثير من الناس يرغب عنه، وإن كان الجهاد أمره واسع، فالدعوة إلى الله من الجهاد في سبيل الله، وكون الإنسان يخرج الزكاة فيها فقد أخرجها في مصرف حق.
وكذلك الغزاة؛ لأن الغزاة لا يوجد منهم الآن إلا من يغزو متبرعًا، إلا من شاء الله في بعض الجهات، وهذا نادر، وإن حصل فهو من أشخاص وأفراد وليس من أمم ودول.
وكذلك ابن السبيل لا يُعطى نصبيه، وابن السبيل هو: المسافر الذي انقطع.
وكذلك المؤلفة قلوبهم لا وجود لهم الآن، فلا يُعطون شيئًا؛ لأن الكفر هو الذي أصبح يرفع عنقه الآن، وهو الذي يريد أن يسيطر على الدنيا كلها، وكذلك بقية الأقسام التي ذكرها الله جل وعلا، فالغنيمة لا وجود لها، حتى يقال: إنها لا تعطى إلا الغارمين، فالجهاد ليس بموجود، ومن ناحية المفهوم هل الغنيمة غير الصدقة؟ لا شك أنها غيرها؛ لأن الله جل وعلا جعل لأهل الجهاد نصيبًا في الصدقة، والصدقة المقصود بها الزكاة، فإذا كان لهم نصيب في الزكاة فللفقراء نصيب من خمس الغنيمة؛ لأن الله أخبر أن الخمس لله ولرسوله، وللفقراء والمساكين وابن السبيل وهؤلاء الفقراء والمساكين وابن السبيل هم من أهل الزكاة.
فإذًا: لا فرق بين هذا وهذا.
وعلى كل حال إذا جاءت الحاجة لمثل هذا فالأحكام واضحة بإذن الله تعالى، ولكن ما دام أن الأحكام أصبحت لا تطبق فلا فائدة فيها.