[المسألة التاسعة والعشرون: ثواب من اهتدى على يده رجل واحد] .
يقول: (لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) ، رجل واحد، فكيف إذا اهتدى به خلق كثير، ماذا يكون له؟! تكون الفضائل والأجور التي يكتسبها ما لها قدر، وإنما يعرفها الله جل وعلا، إذا اهتدى على يديه رجل واحد خير له من أموال الدنيا الحسنة الجميلة، فكيف إذا اهتدى على يده مئات أو عشرات؟! يكون هذا الخير لا يمكن أن يقاس بالدنيا أبدًا، فهو ينقذ هؤلاء من النار، والله جل وعلا يخبرنا أن الإنسان إذا أحيا نفسًا واحدة فكأنما أحيا الناس جميعًا، ومعلوم أن الحياة في الواقع هي حياة الإيمان، ما هي الحياة الطبيعية البهيمية، إن الحياة الحقيقة هي حياة الإيمان {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام:122] ، فهذا مثل المؤمن مع الكافر، فالمؤمن مثله مع الكافر كمثل الحي والميت، والذي يُضل على يده رجلًا فكأنه قتل الناس جميعًا، الذي يُضل رجلًا واحدًا فيخرجه من الإسلام كمن يقتل الناس جميعًا، عليه من الإثم قدر هذا كله، ومعلوم أن من قتل رجلًا واحدًا مؤمنًا بلا حق فإن الله قد توعده باللعن والغضب ودخول جهنم خالدًا فيها.