فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 2090

وقد يكون نذر تبرر يعني: تقرب وطاعة، كأن يقول مثلًا: لله عليّ صوم، لله عليّ حج، لله عليّ اعتكاف، فهذا أيضًا يجب الوفاء به مطلقًا، وإذا لم يستطع ذلك بقي في ذمته.

والنذر الذي جاء النهي عنه هو نذر الجزاء، أما نذر الطاعة فالله جل وعلا أمر بالطاعة مطلقًا، إذا نذر الإنسان أن يفعل طاعة وجب أن يفعلها، وليس الأمر كما قال بعض العلماء: إن الطاعة إذا لم يكن لها أصل واجب في الشرع فإنه لا يجوز النذر فيها كقول الإمام أبي حنيفة رحمه الله، فإن الحديث يدل على خلاف هذا، ومعنى ذلك أنه يقول: إذا نذر الإنسان أن يعتكف فإن هذا ليس له في الشرع أصل ثابت يجب؛ لأن الاعتكاف ليس واجبًا، وإنما هو مندوب إليه، وكذلك غيره من الطاعات التي ليست واجبة في أصل الشرع، بخلاف الصلاة والصوم والحج والصدقة، فإنها في أصل الشرع واجبة.

ولكن إذا كان طاعة فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) هذا مطلق، ولم يأت التفصيل فيه بأنه لابد أن يكون أصله واجبًا، أو ليس أصله واجبًا، بل هو حديث مطلق دل على وجوب الوفاء بالنذر إذا كان طاعة مطلقًا، وهذا هو الصواب من أقوال العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت