السؤالكيف يكون مع العسر يسرى في قول الله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:6] ؟
الجوابإن كان السائل يقول: إن العسر يكون معه يسر.
يعني: يكون اليسر مختلط معه فنقول: لا، ليس هذا هو المقصود، والمعنى: إذا وقع العسر فلا بد أن يتبعه اليسر؛ لأن الله أخبر: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:6] يعني: إذا حصل العسر يأتي بعده يسر، فالخير أكثر من الشر، وإن كان الشر سببه الإنسان، ولكن خير الله أكثر.
فالله كرر وقال: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:5] ثم كرر {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:6] فالعسر واحد؛ والأخير هو الأول، فإذا قلت مثلًا: رأيت رجلًا، ثم بعد ذلك قلت: رأيت الرجل.
فالرجل المذكور هو الرجل الأول، فأما إذا رأيت رجلًا ثم قلت: رأيت رجلًا، فالرجل الثاني غير الأول، هذا رجل، وهذا رجل غيره، وهنا لما جاء العسر محلًا بأل (إن مع العسر يسرًا) ثم جاء بعد ذلك محلًا بأل (إن مع العسر يسرًا) ، صار الثاني هو الأول، أما اليسر في الثاني فهو غير الأول؛ لأنه قال: (يسرًا) ما قال: اليسر، فلما قال: (يسرًا) دل على أن اليسر الثاني غير الأول، والمعية هنا لا يقصد بها الاختلاط، بل يقصد أنها تعقبه أو أنها تصاحبه.