قال الشارح رحمه الله: [وذكر ابن القيم رحمه الله نحو ما ذكره أبو شامة، ثم قال: فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله] .
أبو شامة في القرن السادس وابن القيم في القرن الذي بعده وتوفي في القرن الثامن، وما زال العلماء قبلهم وبعدهم يذكرون من هذه الأشياء أشياء كثيرة، والإنسان إذا نظر الآن في بلاد المسلمين -وللأسف- يجد أشياء كثيرة موجودة من هذا النوع، إما قبرًا أو ما أشبه ذلك، والقبر يتعلق به وقد يطاف به ويسأل صاحبه، وقد يسمون هذا توسلًا أو يسمونه تشفعًا أو يسمونه تبركًا، أو يسمونه حبًا للصالحين وتعلقًا بهم، أو يسمونه بأسماء مختلفة، أما أن يسمى شركًا فهم لا يقبلونه، ويقولون: هذا ليس بشرك؛ لأنهم يقولون: الشرك هو أن تدعو من تعتقد أنه يحيي ويميت، أو أنه يتصرف مع الله، وأما نحن فنقر بأن هؤلاء عبيد لله، ولكن الله جل وعلا أكرمهم بأن أعطاهم الشفاعة، فنحن ندعوهم لأجل ذلك.
والجوابأن هذا هو قول المشركين بحروفه ومعناه، فهم كانوا يقولون: الشجر والحجارة مملوكة لله، ولا تتصرف مع الله، ولكن نحن قوم لنا ذنوب فندعو الله بواسطة هذه؛ لأنها لا ذنوب لها حتى تشفع لنا، وتقربنا إلى الله زلفًا، فهذا هو الشرك بعينه، وما وجدت الدنيا من بني آدم من يقول: إن حجرًا أو شجرًا أو ميتًا يحيي ويميت، وينزل المطر من السماء، ويتصرف مع الله جل وعلا، فهذا لا وجود له، ولا يقوله عاقل، فالشرك هو الشرك، سواء سمي شركًا أو سمي تشفعًا أو سمي توسلًا أو تعلقًا بالصالحين أو حبًا لهم أو غير ذلك.