فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 2090

[المسألة الثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة] .

عرفنا معنى: (منفقة للسلعة) أنه إذا حلف ألا يبيع هذا الشيء إلا بكذا وكذا فيقدم عليها المشتري ويشتريها؛ لأن المفروض أنه صادق، وإذا حلف أنه اشتراها بكذا وكذا يقبل المشتري ويبذل زيادة ويأخذ السلعة.

فإذًا: هذا وإن كان صادقًا لا يجوز له الحلف؛ لأنه جعل الحلف طريقًا لكسب المال، ومن جعل يمينه طريقًا لكسب المال فهو في الحقيقة يقدم حب الدنيا على قول الله، وعلى تعظيمه وتقديره؛ لأن الله يقول: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة:89] أما إذا كان كاذبًا فالإثم عليه عظيم، ولكن هذا الحديث في الذي يحلف وهو صادق، وقوله صلى الله عليه وسلم: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب) لم يرد الحلف الكاذب، ولكنه أراد الحلف مطلقًا وإن كان صادقًا؛ لأنه طريق لإنفاق السلع والناس إذا سمعوه يحلف يقتنعون بذلك، فيقدمون على الشراء، فيصير بهذا المعنى منفقة لسلعته.

ولكن النتيجة أنه يمحق البركة، والمحق هو إبطال الشيء وإزالته، وإذا محقت البركة فلا خير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت