فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 2090

معنى قوله:(ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)

وقوله صلى الله عليه وسلم: (ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) ، هذا أيضًا دعاء عليه، ومعنى (ودع له) يعني: ما جعله الله في دعة وسكون، والدعة هي الراحة، يعني: دعاء عليه بالقلق وعدم السكون بنقيض ما أراد وقصد.

ويحتمل أن يراد بهذا الخبر وبالذي قبله أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر أن من تعلق تميمة فإن الله لا يتم له مراده، بل يعاقبه بنقيض قصده، وكذلك من علق ودعة، فإن الله لا يدعه في دعة وسكون وراحة، بل يعامله بنقيض ما أراد فيكون سقيمًا قلقًا، أصيب بنقيض ما طلب جزاءً عادلًا قبل الآجل، وسواء كان خبرًا أو كان دعاء فإنه يدل على أن هذا من المحرمات.

وأما في الرواية الأخرى التي فيها: (من تعلق تميمة فقد أشرك) فهذا صريح بأن تعليق التميمة شرك، وقد يكون شركًا أصغر، وقد يكون أكبر بحسب ما يقوم بقلب الإنسان وفعله من التعلق بذلك، إن كان يعتقد أن هذه التميمة تدفع بنفسها وتنفع، فهذا من الشرك الأكبر، وإن كان يعتقد أن الله جعلها سببًا، فهذا من الشرك الأصغر، ومعلوم أن الشرك الأكبر ينافي التوحيد مطلقًا، أما الشرك الأصغر فلا يكون الإنسان خارجًا به من الدين الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت