السؤالهل بين العمل لله مع عدم إرادة الدنيا وبين محبة أن يحصل المرء على جاه تناقض؟
الجوابمعلوم أن الجاه هو حظ للنفس، وحظوظ النفس تزاحم مراد الله جل وعلا من العبد، كلما كان له حظ فمعنى ذلك أن له نصيبًا من عبادة نفسه: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان:43] قد يتخذ هواه إلهًا، وقد تكون الإرادة أقل من ذلك، ولكنها تزاحم مرادات الرب جل وعلا حتى ينقص عمل الإنسان شيئًا ما، وعلى اختلاف ما يكون في قلب الإنسان تختلف أحوال الناس، فالناس لهم أحوال كثيرة جدًا؛ ولهذا اختلفت مساكنهم في الجنة منهم من يكون في الفردوس، ومنهم من يكون في أدنى الجنة، ومنهم من يكون في الغرف؛ لأن قلوبهم في عبادة الله جل وعلا وحبه اختلفت اختلافًا عظيمًا جدًا، وقد قال السلف: إن أبا بكر رضي الله عليه ما سبق الصحابة بكثرة صوم وصلاة، وإنما سبقهم بشيء وقر في قلبه.