[الثالثة: وهي المسألة الكبيرة: تفسير قوله: (قل: لا إله إلَّا الله) بخلاف ما عليه من يدَّعي العلم] .
يعني: المقصود: معرفة معنى (لا إله إلَّا الله) ، وقد تبين لنا أن هذا -في الواقع- هو أصل الدين، وأن هذا هو لب دعوات الرسل التي جاءوا بها، وأنه يجب على المسلم أن يعرف المعنى، ومعناها: إبطال كل تعلق بغير الله، وإثبات التعلق والتأله والتعبد لله وحده، و (الإله) اسم جنس يقع على كل من قُصد بحب القلب وخضوعه وذله، فكل من خضع له قلبه ذلًا وتعظيمًا فهو إله، فهو اسم جنس سواءً كان شيئًا مشاهَدًا محسوسًا أو أمرًا معنويًا، مثل: حب المال، ومثل: حب الشهوات، ومثل: حب الهوى، وقد قال الله جلَّ وعلا: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان:43] فالهوى يكون إلهًا، ومعنى ذلك أنه إذا هوى شيئًا وأحب شيئًا وأراده فَعَلَهُ، سواءً كان حلالًا أو حرامًا، لا يلتفت إلى ذلك، فهذا يكون ممن تأله ما يهواه.