قال الشارح: [قال قوله: (لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك) قال القرطبي: هذا خبر صحيح، وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربة] .
أما دليلًا فصحيح، وأما تجربة فليس بصحيح لكل أحد، ولا ينبغي أن نختبر أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بالتجربة؛ لأن الإنسان قد يجرب هذا الشيء فيتخلف المخبر به، فيظن أنه كذب، وإنما التخلف يكون من قبله هو، قد لا يكون صادقًا في قوله والتجائه واستعاذته، فيتخلف مقتضى ذلك، ولا يجوز أن يظن أن الخبر ليس بصحيح، فالمقصود أن الأخبار لا تقاس بالتجربة، بل إذا ثبتت بالسند وجب قبولها واعتقاد صحتها وثبوتها، والناس في تطبيقها يختلفون، منهم من يكون صادقًا فتنطبق عليه، ومنهم من لا يصدق في الفعل والاعتقاد والالتجاء والصدق فيتخلف المخبر به، فلا يظن أن هذا يكون مقياسًا أو أن هذا يجب أن ترجع إليه الأخبار.
[قال: فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت به، فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب بالمهدية ليلًا، فتفكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات] .