قوله عليه الصلاة والسلام: (فقولوا: عبد الله ورسوله) يعني: خاطبوني بهذا الخطاب، قولوا: عبد الله ورسوله، وهذا الذي ينبغي أن يقوله الإنسان، وهو ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، والإنسان إذا كان يحب الرسول صلى الله عليه وسلم فعلامة حبه أن يكون متبعًا لسنته كما قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران:31] .
ولا يمكن أن يكون الإنسان محبًا لله جل وعلا وهو غير محب للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ملازمة لمن يحب الله إذا كان صادقًا، فإذا كان الرجل ممن يحب الرسول صلى الله عليه وسلم فيجب عليه أن يمتثل أمره، فيقول مثلما قال له: (قولوا: عبد الله ورسوله) ، ويتبع سنته، ويبتعد عن الشيء الذي نهاه عنه مثل الإطراء.
والإطراء هو المدح الزائد الذي لا يجوز، وكثير من الناس ومن الشعراء وغيرهم يقع فيه، فجعلوه بمنزلة الرب جل وعلا، فجعلوا له كل الأمور، وقالوا: لولاه ما خلق الله شيئًا، ويرددون كلامًا باطلًا كقولهم: لولاك ما خلقت الأملاك ولا الأفلاك، فيقولون: إنه أصل الخلق، وهو أصل الأنوار، فآدم خلق من أجله، والملائكة خلقت من أجله، والسماوات والأرض خلقت من أجله، وهذا إطراء زائد، وفيه مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو في الواقع ضد ما أمر به تمامًا، فصار هؤلاء في جانب، وهو في جانب صلوات الله وسلامه عليه.
وأشرف ما يقوم بالإنسان أن يشرفه الله جل وعلا بالرسالة، فيكفي أن يقال: عبد الله ورسوله، وجاء في سنن أبي داود وغيره كما سيأتي، أن قومًا جاءوا إليه وقالوا له: أنت سيدنا وابن سيدنا، فكره هذا القول، وقال: (قولوا بقولكم، لا أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله جل وعلا) ، فهو صلوات الله وسلامه عليه يكره أن يدعى له شيء مما هو خاص بالله، ومن فعل ذلك أبغضه وعاداه صلوات الله وسلامه عليه، فهؤلاء يأتون بأسباب بغضه ومعاداته لهم، فهو يعاديهم ويبغضهم، ثم هم يدعون أنهم يسلكون الطرق السليمة الموصلة إلى قربه ومحبته، ولكن الشيطان يغري الإنسان بالأمور التي يقبلها هو، فكلما رآه يقبل شيئًا زاده حبًا لها.