قال الشارح رحمه الله: [قوله: (وأكل مال اليتيم) يعني: التغذي به، وعبر بالأكل؛ لأنه أعم وجوه الانتفاع، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10] ].
أكل مال اليتيم مثل أكل الربا، ليس لازمًا أن يأكله في بطنه، بل لو أخذه وانتفع به فبنى به بيتًا أو اشترى به أثاثًا أو اشترى به أي حاجة ينتفع بها فهو في حكم الأكل، فإذا انتفع به بأي وجه من وجوه الانتفاع فهو آكل له شرعًا، وإنما عبر بالأكل لأن هذا هو الغالب الذي يقصد به في الغالب، ولهذا قال الله جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10] ، فإذا وضعوه على ظهورهم فإنهم يضعون على ظهورهم نارًا، وكذلك إذا اُنتفع به بأي انتفاع آخر فإن المعنى واحد، إذ لا فرق بين الأكل وبين الانتفاع.