قال الشارح رحمه الله:[قوله: (وعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) هي حفصة، ذكره أبو مسعود الدمشقي؛ لأنه ذكر هذا الحديث في الأطراف في مسندها.
قوله: (من أتى عرافًا) سيأتي بيان العراف إن شاء الله تعالى.
وظاهر هذا الحديث أن الوعيد مرتب على مجيئه وسؤاله، سواء صدقه أو شك في خبره، فإن في بعض روايات الصحيح: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) .
وقوله: (لم تقبل له صلاة) : إذا كانت هذه حال السائل فكيف بالمسئول؟ قال النووي وغيره: معناه: أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة بسقوط الفرض عنه، ولابد من هذا التأويل في هذا الحديث، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف إعادة صلاة أربعين ليلة، انتهى ملخصًا] .
وكذلك لا يدل على أنه يكون كافرًا بأنه قال: (لا تقبل منه صلاة) ، ومعلوم أن الكافر لا يقبل منه أي عمل.
بقوله: (لا تقبل منه صلاة أربعين يومًا) أي: أنه ضيعها أربعين يومًا، مما يدل على أنه مسلم، ولكنه مرتب عليه هذا الوعيد.
أما العراف فله حكم آخر، وهو أنه يكون كافرًا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، والذي أنزل عليه هو الدين الإسلامي، ثم سيأتي أن الإتيان إليه وتصديقه بقوله أمر فوق هذا وأنه يلتحق به.
وأما كونه لابد من تأويله فهو معني بغاية: (لا تقبل له صلاة أربعين يومًا) فدل هذا على أنه مسلم باقٍ على إسلامه، إلا أنه عوقب بعدم قبول صلاته أربعين يومًا، فهذا عقاب لإتيانه إلى هذا العراف.
[وفي الحديث: النهي عن إتيان الكاهن ونحوه.
قال القرطبي: يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئًا من ذلك من الأسواق، وينكر عليهم أشد النكير].
يعني: الذي نُصب للاحتساب والاحتكام وطلب الأجر من الله جل وعلا، وهذا يسمى (المحتسب) ؛ لأنه يعمل الأعمال احتسابًا لله جل وعلا، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذه كانت عادة السلف أنهم يحتسبون في الأمر، فإذا رأوا المنكر الذي يخالف الحق أنكروه وغيروه إما بالقول وإما بالفعل، فهذا من المنكرات الظاهرة التي يجب إنكارها، فمن استطاع أن ينكر ذلك أنكره، وإذا كان لهم مجالس يقيمهم من مجالسهم إذا كان يستطيع، وإذا كان يأتيهم الناس يمنع الذين يأتون إليهم إذا كان يستطيع.
فمعنى ذلك: أن هذا من المنكرات الظاهرة التي يجب ألا تقر ولا تترك في بلاد المسلمين، ولا يترك من يكون جاهلًا يأتي إليهم، لهذا الوعيد الذي رتب على ذلك.
[من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئًا من ذلك من الأسواق، وينكر عليهم أشد النكير، وعلى من يجيء إليهم، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور، ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينتسب إلى العلم؛ فإنهم غير راسخين في العلم، بل من الجهال بما في إتيانهم من المحذور] .