قال عليه الصلاة والسلام: (وإنها لا تقوم الساعة حتى يلحق فئام من أمتي بالمشركين) هذا هو الشاهد من الحديث، والفئام: هي القبائل، ومعنى إلحاقهم بالمشركين: إما أنهم يدخلون في دينهم، ويرتدون وإن كانوا في بلادهم، أو أنهم يذهبون إلى المشركين في بلادهم ويكونون معهم، ومن تتبع الأحوال ونظر سيجد الأمرين قد وقعا، ويقعا.
والمقصود بهذا أنها تحصل الردة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن ناسًا يرتدون عن دينهم، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بالواقع.
(وحتى تعبد قبائل من هذه الأمة الأوثان) ، الوثن لا يشترط أن يكون نصبًا منصوبًا على صورة شخص أو صورة حيوان، كل ما عبد من دون الله فهو وثن، والعبادة: اسم جامع لكل ما أمر الله جل وعلا به وأحبه ورضيه، فمن صرف شيئًا منها لمخلوق من المخلوقات فقد جعل ذلك الشيء وثنًا أو صنمًا يعبد.
وقد جاء في الصحيحين: (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة) ، وذو الخلصة صنم قديم في الجاهلية في بلاد دوس، وهذا خبر صحيح ولا بد من وقوعه، وربما يبعث مرة أخرى ويقع كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل هذا يكذب قول من ينفي الشرك في هذه الأمة، ويستدل بحديث: (إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) ، والمعنى الصحيح: أن الشيطان يئس أن تعود جزيرة العرب جاهلية كما كانت قبل البعثة، فإن هذا لا يكون بإذن الله، ولكن ليس معنى ذلك أنه لا يقع فيها الشرك.