[التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدًا لحالك، ومنفعة لغيرك] .
المقصود من هذا زيادة الخير، فهو في مجالسة الخير يزداد خيرًا؛ لأن أهل الخير يعينونه ويحضونه على الخير، ويجعلونه نشيطًا بما يتكلمون به، ويحرصون عليه، ويقولون: إن الحياة قليلة شهر ويوم وساعة وإذا الأمر قد انتهى وقيل: مات فلان! فاصبر وصابر حتى تلقى ما تحب، هذا هو المقصود بالمجالسة، وليست المجالسة للمصافحة أو للتفرج أو للكلام في فلان وفلان، فإن هذا مرض، إذا كان من تجالسه كلامه وحديثه في فلان وفلان، فهذا هو المرض الذي يعمي القلب ويميته، فيجب أن يبتعد الإنسان عمن هذه صفته، ويجب على الإنسان أن يعرف مصلحته، فيجالس من يزداد في مجالسته خيرًا، وقديمًا قيل: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي لابد أن يؤثر الجليس بجليسه، فليتق الله الإنسانُ في نفسه، فلا يكون مجالسًا لمن يغريه بالشر، أو يزيده فسادًا، أو يزين له الفساد، فيكون الإنسان لا يتجنب الشر، ويعمى عن الخير، ومثل هذا يحتاج إلى معالجة حتى يعرف الفرق بين الخير والشر.