وكذلك النذر قد يكون مثلًا مستحبًا، وهذا في الأمور المستحبة، فالمقصود أن النذر تجري فيه الأحكام الخمسة، فيكون واجبًا، ويكون محرمًا، ويكون مستحبًا، ويكون مكروهًا، ويكون مباحًا يستوي فعله وتركه، ونذر المجازاة هو الذي جاء النهي عنه، وأنه لا يأتي بخير، أما نذر الطاعة فلا يقال: إنه ينهى عنه، نذر الطاعة مطلوب ومأمور به، وإنما النذر المنهي عنه نذر الجزاء وذلك إذا رتب عليه حصول شيء، فإنه قد يوقع الإنسان في حرج، فالأمر كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل) فهو لا يقدم حياة أحد ولا يؤخر موته، فإنه إنما يستخرج به من البخيل.
وقد يقع الإنسان في حرج كأن ينذر ثم لا يستطيع أن يفي بنذره، فيبقى آثمًا في ذلك، قد ينذر مثلًا أن ينفق كذا وكذا أو ينحر كذا وكذا، ثم إذا حصل له ما علق النذر عليه يتساهل بذلك ويفعله، فيكون آثمًا، هذا هو معنى النهي عن نذر الجزاء.
[ومن ذلك: نذر الشموع الكثيرة العظيمة وغيرها لقبر الخليل عليه السلام، ولقبر غيره من الأنبياء والأولياء] .
وهذه أمور وهمية، وإلا فالخليل له آلاف السنين، فلا يدرى أين قبره، مثل البلد التي يسمى الآن الخليل يعبد فيها القبر، ويتقرب إليه ويقولون: هذا قبر إبراهيم خليل الرحمن، كلها أمور وهمية ليس عليها من دليل.