قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف:180] .
ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما (يلحدون في أسمائه) : يشركون، وعنه: سموا اللات من الإله والعزى من العزيز، وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها].
هذا الباب في قول الله جل وعلا: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف:180] .
ويقصد المؤلف بهذا أن يبين أن التوسل يجب أن يكون بأسماء الله جل وعلا وصفاته، ولا يجوز أن يكون التوسل بمخلوق من المخلوقات، وأن عبادة الله جل وعلا تكون بأسمائه التي أمر أن يدعى بها.
وفيه أيضًا: التحذير من الإلحاد في الأسماء والصفات؛ لأنه نوع من الكفر الذي قد يكون منافيًا للتوحيد إذا كان إلحادًا بأسماء الله جل وعلا، والإلحاد أنواع كما سيأتي، وقد يكون أقل من ذلك فيكون منافيًا لكمال التوحيد، فالإنسان لا يخلو من أن يكون موحدًا وسالمًا من الإلحاد فيكون مرتكبًا لهذا الأمر وداعيًا لله جل وعلا، وعابدًاَ له بأسمائه وصفاته، مكملًا لتوحيده، أو يكون عنده نقص، إما بجهل أسماء الله جل وعلا وصفاته التي يجب أن يعبد بها، أو عنده شيء من الإلحاد في أسمائه وصفاته، فيكون ذلك تركًا لما هو واجب من التوحيد، أو ترك ركن منه فيكون ناقص التوحيد.
أراد المؤلف رحمه الله هنا أن يبين ما يجب على العبد في هذا، وبالإضافة إلى أن الله جل وعلا جعل توحيده بأسمائه وصفاته نوعًا من أنواع التوحيد، لكن الظاهر هنا أنه يقصد بذلك توحيد العبادة؛ لأنه قال: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف:180] ، والدعاء يقصد به العبادة، والعبادة هي التوحيد، فلا تكون عبادة شرعية نافعة إلا إذا كانت توحيدًا.
أي: خالصة لله جل وعلا، ليس فيها شيء لغيره.