في هذا الحديث أن هؤلاء القوم كان لهم صنم، والصنم هو ما كان منحوتًا أو مصورًا على صورة مجسدة كصورة إنسان أو صورة حيوان، وأما الوثن فهو ما كان على خلاف ذلك كالقبر والشجرة والبناء والحجر إذا قصدت بالعبادة، فقد جاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعْبد) فأخبر أنه لو عبد لصار وثنًا.
فكذلك القبور التي تعبد، وليس معنى عبادة القبور أن يأتي الإنسان ويضع جبهته عليها ساجدًا، ويزعم أن صاحب القبر له شركة في السماوات والأرض مع الله، أو أنه يحيي ويميت؛ فإن هذا لا يعتقده مشرك من المشركين السابقين، وإنما عبادتهم لأصحاب القبور أنهم يزعمون أنهم يشفعون لهم عند الله بدون إذنه، بل لو دعاهم وقال: اشفعوا لي بإذن الله فإن هذا يكون من الشرك الأكبر؛ لأن الشفاعة تُطْلَبُ من الله.
والمقصود أن الوثن يطلق على ما لا صورة له إذا كان معبودًا، والصنم يطلق على ما كان مصورًا على شكل إنسان أو حيوان أو ما أشبه ذلك، وقد يطلق كل واحد على الآخر، فيسمى الصنم وثنًا، والوثن صنمًا، فهي إطلاقات تتعاقب، وقد جاء في القرآن ما يدل على ذلك.
وعلى كل حال هذا الكلام في اللغة، وإذا جاء في القرآن ما يدل على أن الوثن يسمى صنمًا، والصنم يسمى وثنًا، فالقرآن جاء باللغة العربية، فيكون ذلك دليلًا على أن ذلك موجود في اللغة التي جاء بها كتاب الله جل وعلا.