قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولهما عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) ] .
هذا من الصيغ التي تدل على أن هذا الفعل كبيرة من كبائر الذنوب، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا) ، والمقصود: منا نحن المسلمين، ثم لا يدل هذا على أن من فعل هذا الفعل يكون خارجًا من المسلمين، ويكون كافرًا؛ لأن هذا من باب الوعيد، ونصوص الوعيد يجب أن تبقى على ما هي عليه دون تأويل؛ لأن التأويل يضعف من شأنها، ويقلل مما وضعت له، كما يفعله أكثر الشراح، فيؤولونها ويقولون: لابد من تأويلها، ولكن معلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أراد بمثل هذا أنه يكون كافرًا، إنما أراد الوعيد على ذلك، فهذا يدل على أن من فعل ذلك مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب يجب أن يتوب منها.