قال الشارح رحمه الله:[وقوله: فقال: (أين علي بن أبي طالب؟) فيه سؤال الإمام عن رعيته وتفقد أحوالهم.
قوله: (فقيل: هو يشتكي عينيه) ، أي: من الرمد.
كما في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال:(ادعوا لي عليًا.
فأتي به أرمد)الحديث، وفي نسخة صحيحة بخط المصنف: (فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسل إليه) مبني للفاعل، وهو ضمير مستتر في الفعل راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ويحتمل أن يكون مبنيًا لما لم يسم فاعله.
ولـ مسلم من طريق إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه رضي الله عنه قال: (فأرسلني إلى علي فجئت به أقوده أرمد) .
فقوله: (فبصق) بفتح الصاد، أي: تفل.
وقوله: (ودعا له فبرأ) هو بفتح الراء والهمزة، أي: عوفي في الحال عافيةً كاملة كأن لم يكن به وجع من رمد ولا ضعف بصر.
وعند الطبراني من حديث علي رضي الله عنه: (فما رمدت ولا صدعت منذ دفع النبي صلى الله عليه وسلم إليَّ الراية) .
هذا أيضًا من علامات النبوة، كونه لما تفل في عينيه وهو أرمد ودعا له زال الرمد في الحال وذهب، حتى أفضل العلاجات الناجحة لا تعمل هذا العمل، فلابد أن يكون هذا من الله جل وعلا.
والتفل والبصاق من غير النبي صلى الله عليه وسلم قد يزيد الرمد رمدًا، ويزيد المرض مرضًا، كما يذكر عن الكذاب مسيلمة الذي زعم أنه نبي فصار أضحوكة للناس، ذكر بعض المؤرخين عنه أنه جيء له بمريض حتى يبارك عليه أو يدعو له فتفل عليه فأصيب بالقرع وذهب شعر رأسه، وكذلك ذكروا أن عمرو بن العاص -وكان صديقًا له في الجاهلية- جاء إليه فسأله: ماذا أنزل على صاحبكم؟ فقال: لقد أنزل عليه سورة وجيزة عظيمة بليغة، فقال: ما هي؟ فقال: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:1 - 3] ففكر مسيلمة قليلًا ثم قال: وأنا أنزل علي مثلها.
فقال: ما هي؟ فقال: يا وبر! يا وبر! إنما أنت رأس وصدر، وباقيك حقر نقر.
ماذا تقول يا عمرو؟! فقال له عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك كاذب.
فهذا كلام الرب جل وعلا، وهذه الآيات الباهرة المعجزة التي يجريها الله على يد رسوله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تلتبس.