والله جل وعلا أخبرنا أنه اتخذ إبراهيم صلى الله عليه وسلم خليلًا، فالخلة الإلهية خاصة بإبراهيم وبخاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليهما، وفيه دليل على أن الله يحب من يشاء من عباده، حبًا يليق به، وحبه جل وعلا ليس لأنه -تعالى وتقدس- بحاجة إلى شيء، بل هو كرم منه.
والدليل على أن الخلة أعلى من الحب: أن الله جل وعلا ذكر أنه {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة:222] {يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] ، وذكر أصناف كثير من المؤمنين وأنه يحبهم، ولم يذكر أنه اتخذ أحدًا خليلًا إلا إبراهيم، ورسولنا صلى الله عليه وسلم بين لنا أن الله اتخذه خليلًا، فصار هذا دليل على أن الخلة: أعلى مراتب الحب.