فهرس الكتاب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد، وسده طرق الشرك] .
قوله: (باب: ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك) يريد بهذا أن يبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما وضح عبادة الله إيضاحًا تامًا جاء بما يحمي هذه العبادة عن أن يدخلها شيء من النقص الذي ينقصها أو يكون وسيلة إلى شيء مما يذهب كمالها، هذا هو مقصوده.
و (الحمى) هي: جوانب الشيء، والطرق التي يدخل منها إليه، فسد الرسول صلى الله عليه وسلم الطرق الباطلة، ومعنى هذا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم وضح عبادة الله إيضاحًا كاملًا، كما أنه وضح وسائل الشرك وبينها ونهى عنها وحذر منها، وهذا كثير جدًا في سنته صلوات الله وسلامه عليه، وقد مر معنا أشياء من ذلك، فلما قال له الرجل: ما شاء الله وشئت، قال له صلى الله عليه وسلم: (أجعلتني لله ندًا، بل ما شاء الله وحده) ومعلوم أن له صلى الله عليه وسلم مشيئة، وأنه يتصرف بمشيئته، ومع هذا نفى ذلك، ونحو ذلك الحديث السابق الذي فيه أن رجلًا من الصحابة آذاه منافق فقال: قوموا بنا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نستغيث به من هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله) ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستطيع أن يأمر بقتله، ولو قال لأحد الصحابة: اقتله؛ لأسرع مبادرًا إلى قتله، بل لتسابقوا إلى ذلك، ولكن أراد صلوات الله وسلامه عليه أن يمنع الوسائل التي يمكن أن يدخل معها إلى ما لا يجوز، ونحو ذلك أشياء كثيرة جدًا بينت في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.