[الثالثة: أنه صلى الله عليه وسلم لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه] .
المقصود بهذا أنه قال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد) فاستعاذته بالله جل وعلا وطلبه منه ذلك خوفًا مما يتوقع، فدل على أن الخوف من الافتتان بالقبور وارد، وأنه ليس كما يقول كثير من الناس: إن النهي عن الصلاة عند القبور لأنه مظنة النجاسة، وإنما الواقع أنه مظنة النجاسة المعنوية التي هي نجاسة الشرك؛ لتطهر القلوب وتكون العبادة خالصة لله جل وعلا، هذا معنى قوله: إنه ما يستعيذ إلا من شيء يخاف وقوعه، يعني: استعاذ بربه ألا يجعل قبره وثنًا يعبد؛ لأنه يخشى أن يقع ذلك صلوات الله وسلامه عليه.
[الرابعة: قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد] .
يعني: أنه قرن في هذا الدعاء قوله (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، فهذه قرينة تدل على أنه قصد بذلك ألا يتعلق المتعلق بغير الله جل وعلا، حتى لا يصرف لغير الله شيئًا من العبادة.