في هذا الحديث أنه لم يكن لهذا الإنسان مُخْلَصٌ من العبور إلا بأن يقدم لصنمهم الذي يدعون إليه القربان، فظن أنه إذا قال: ليس عندي شيء أقربه أنه يتخلص بذلك، فقالوا: قرب ولو ذبابًا، فأرادوا منه صورة الفعل، وإلا الذي يقصد منه عمل القلب، أي: العبادة القلبية، ورضوا بهذا، ففعل ذلك تخلصًا منهم، وظاهر الحديث يدل على أنه كان مسلمًا؛ إذ لو لم يكن مسلمًا ما حسن أن يقال: دخل النار في ذباب، ولقال: دخل بكفره، أي: السابق، فلما جعل دخوله النار بسبب هذا الفعل، دل هذا على عظم الشرك، وأنه وإن كان قليلًا -مرة واحدة- ثم مات عليه صاحبه أنه يكون من أهل النار، وقد مضى في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (من لقي الله يشرك به شيئًا دخل النار، ومن لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة) ، فهذا مثله.