فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 2090

والرؤيا التي تقع للناس على أقسام ثلاثة: - قسم يكون مما يزاوله الإنسان في حياته ويعيش عليه، فتكون روحه مشدودة به، ونفسه مشغولة به، فإذا نام صارت النفس تشتغل بهذه الأمور التي كان قلبه عاكفًا عليها، ومتعلقًا بها، وهذه الأمور يجب أن يستغفر الإنسان ويتوب منها، فقد يكون ممن يزاول التجارة فيراها في المنام، وهكذا ويخشى على من كان بهذه المثابة أنه إذا حضره الموت، واشتد مرضه، أن يصبح هذا أمامه يشتغل به، ويخشى أن يموت على ذلك، لهذا نقول: يجب أن يستغفر من هذه الأمور، ويتوب منها؛ لأن الإنسان خلق لعبادة الله جل وعلا، ما خلق لعبادة الدنيا.

النوع الثاني: أمور من الشيطان يخوف بها الإنسان، وهذه ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر العلاج فيها: أن الإنسان إذا رأى شيئًا يزعجه ويخيفه أنه ينفث عن يساره ثلاثًا، ثم يتعوذ بالله من الشيطان، ثم يغير حالته التي كان عليها في النوم، فإذا كان على جنب يتحول للجنب الثاني، ثم لا يذكر ذلك لأحد، ولا يحدث به أحدًا فإنه لا يضره؛ لأن هذا من كيد الشيطان وأعماله.

القسم الثالث: الرؤيا، وهي عبارة عن أمثال يضربها الملك الموكل بالرؤيا، حيث يأتي إلى روح النائم ويضرب لها أمثالًا، وقد يكون فيها كلام، وقد يكون فيها أمور يعرفها، وقد يكون فيها أمور لا يعرفها، وهذه هي الرؤيا التي تكون إما بشارة وإما نذارة، ومع ذلك لا يعتمد عليها، ولكنها قد تكون بشارة يستبشر بها الإنسان ولا يعتمد عليها، وإنما الاعتماد على أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله كمل لنا الدين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يحتاج إلى رؤيا ولا إلى غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت