فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 2090

السؤالفي قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه، والأمر بالتأسي به في الكفر بما كان يعبده قومه، وحصول العداوة بينه وبينهم، فهل العداوة والبغضاء تكون في عبادتهم فقط أو أنها تشمل ذلك وغيره؟

الجوابالعداوة والبغضاء لهم ولما يعبدونه عمومًا؛ لأنه قال في الآية: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الممتحنة:4] بدأ بهم ثم تبرأ من المعبودات ثانيًا، فهي عداوة عامة.

يعني: العابد والمعبود كلهم يعادون، ومعرف أن المعبود أصنام لا تعقل ولا تنفع؛ ولهذا قال لهم في مجادلته إياهم {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} [الشعراء:72 - 73] يعني: هل لهم نفع أو ضر؟ قالوا: لا، وفي النهاية قالوا: هكذا وجدنا آباءنا، وهذه حجة معروفة بين الناس.

والمقصود أن العداوة عامة: أن يتبرأ الإنسان من العابد والمعبود حتى يكون متأسيًا بإبراهيم عليه السلام، ويستثنى من التأسي به عليه السلام الدعاء لأبيه، والاستغفار له، فقد قال الله: {إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} [الممتحنة:4] فهذا لا يتأسى به فيه يعني: في كونه استغفر لأبيه، وإنما نتأسى به في معاداته وبراءته من الكفر وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت