فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 2719

القول الثاني:

يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه سواء في ذلك علمه قبل ولاية القضاء أم بعدها. وهو مذهب أبي يوسف ومحمَّد من الحنفية وهو المعتمد عندهم والأظهر عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة [1] .

واستدلوا بأدلة كثيرة أهمها ما يأتي:

قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [2] ، فدل على أنه يجوز أن يقفوا ما له به علم.

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [3] .

1 -حديث عائشة -رضي الله عنها- أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قالت: يا رَسُولَ الله إِنَّ أَبا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي ما يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلا ما أَخَذْتُ منه وهو لَا يَعْلَمُ؟ فقال:"خُذِي ما يَكْفِيكِ وَوَلدَكِ بِالمَعْرُوفِ" [4] . فلم يكلفها النبي - صلى الله عليه وسلم - البينة؛ لأنه يعلم صدقها وحال زوجها.

2 -أنه إذا جاز أن يقضي بالشهادة وهي تفيد غلبة الظن، فلأن يجوز قضاؤه بعلمه الذي يفيد اليقين من باب أولى.

(1) الحاوي الكبير (16/ 322) ، المغني لابن قدامة (10/ 101) .

(2) سورة الإسراء: 36.

(3) سورة النساء: 135.

(4) رواه البخاري (5/ 2052) في كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، برقم (5049) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت