والمجاهدون فيها لا شك أنهم بحاجة شديدة إلى المال، لكنهم أيضًا بحاجة شديدة إلى الرجال الذين يحملون في صدورهم العقيدة الصافية النقية، بحاجة ملحة إلى الشباب الصادق، الذي طلق الدنيا ثلاثا، واشترى جنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
ومن المعلوم أن ساحات الجهاد هي ساحات استنزاف للطاقات، سواء المادية منها أم البشرية، وقوام الجهاد بالمال الذي هوضروري لتوفير السلاح، بل هوعصب الجهاد، وأيضا قوامه بالرجال الذين يفنون أوقاتهم وأجسادهم بل وأرواحهم في الجهاد.
وعقيدتنا الواضحة التي ننطلق منها في جهادنا لا تفرق بين الأشخاص إلا وفق معيار العقيدة والإيمان، فلا مكان للوطنية ولا للقومية؛ لذلك فإن فلسطين في حاجة للموحدين من أبنائها ومن غيرهم، حتى يعيدوا لها كرامتها التي انتهكت، وحريتها التي سلبت، ولن يجد هؤلاء المهاجرون إلى فلسطين من إخوانهم وأنصارهم من أهل فلسطين إلا كما وجد المهاجرون الأوائل من إخوانهم الأنصار.
وإن كانت الظروف الجغرافية التي تفرض نفسها على المجاهدين تمنعهم من الوصول إلى فلسطين وتجعل ذلك أقرب إلى المستحيل في حق بعضهم، فهي لا تمنعهم من النفير إلى ساحات أخرى هي أقرب لهم وأيسر عليهم، وأنتم في جزيرة العرب إن استصعب عليكم أمر فلسطين فإن لكم إخوة في يمن الإيمان، قد استنفروا إخوانهم، وهم أولى بالنصرة من طلب العلم عند أدعياء السلفية علماء السلطان، فإن ساحات الجهاد أفضل مدارس العلم الشرعي بأنواعه على الإطلاق، وإن هؤلاء الإخوة قد سلكوا طريقا سينتهي بهم إلى بيت المقدس بإذن الله.
واعلم أخي في الله أن المجاهد في سبيل الله الذي هجر ماله وأهله ووطنه في سبيل دين الله، فإنه حق على الله تعالى أن يحفظه وأن ينصره، وإن مات أن يدخله الجنه. فأي فوز بعد هذا الفوز؟!
وقد فصلنا القول فيما سبق بخصوص موضوع النفير إلى ساحات الجهاد، وقلنا: إن الأخ الذي يريد الجهاد وبلده التي يسكن فيها ليس ساحة جهاد فعليه النفير إلى أي ساحة جهاد بشرطين هما:
1 -أمن الطريق إلى ساحة الجهاد حتى لا يقع فريسة للأجهزة الأمنية إما بالقتل وإما بالأسر.