رقم السؤال:11 ... القسم: القرآن وعلومه
تاريخ النشر: 25/ 9/2009 ... المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر
نص السؤال:
السلام عليكم شيخنا الفاضل ...
كيف نفهم قول الله عز وجل على لسان عيسى عليه السلام في أواخر سورة المائدة: (إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) .. كيف يغفر الله لهم مع أن جريمتهم أنهم أشركوا بالله، كما قال الله قبل آيتين (وإذ قال الله يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ... ) . وجزاكم الله خيرا
السائل: عبادة
الجواب:
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
أخي السائل بارك الله فيك ... الأصل في المسلم أن يرد المتشابه في القران الذي أشكل عليه تفسيره إلى المحكم منه وفي ضوء المحكم يفهم المتشابه ... ومن الآيات المحكمات في القران قول الله"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"فإذا جمع المسلم بين هذه الآية وبين الآية التي سألت عنها علم قطعا أن ما أوكل عيسى عليه السلام مغفرته إلى رب العالمين لا يدخل فيه الشرك لمن مات عليه ... وأما توجيه دعاء عيسى عليه السلام فيمكن تفسيره على عدة أوجه منها:
-ما اختاره ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره قال"يقول تعالى ذكره: إنْ تعذب هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة بإماتتك إياهم عليها"فإنهم عبادك"، مستسلمون لك، لا يمتنعون مما أردت بهم، ولا يدفعون عن أنفسهم ضرًّا ولا أمرًا تنالهم به"وإن تغفر لهم"، بهدايتك إياهم إلى التوبة منها، فتستر عليهم"فإنك أنت العزيز"في انتقامه ممن أراد الانتقام منه، لا يقدر أحدٌ يدفعه عنه"الحكيم"، في هدايته من هدى من خلقه إلى التوبة، وتوفيقه"