فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1233

من رواية طاووس وغيره يدلُّ أنّ الحاكم بغير ما أنزل اللهُ كافرٌ إمّا كفرُ اعتقادٍ ناقلٌ عن الملّة، وإمّا كفرُ عملٍ لا ينقلُ عن الملّة.

أمّا الأول: وهوكفر الاعتقاد فهوأنواع: ....

السادس: ما يحكُم به كثيرٌ من رؤساء العشائر، والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات آبائهم وأجدادهم، وعاداتهم التي يسمُّونها"سلومهم"، يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به ويحُضُّون على التحاكم إليه عند النزاع، بقاءً على أحكام الجاهلية، وإعراضًا ورغبةً عن حُكم الله ورسوله، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.) أهـ.

وبناءً على ما سبق لوتتبَّعت حال هؤلاء المخاتير لوجدته كما ذُكر لا يتعداه قِيد أُنمُلة؛ فهؤلاء المخاتير يحكمون بين الناس بما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم من عادات وتقاليد تخالف شرع الله، بل تضاده في كثير من الأحيان، وتجدهم يقدسونها وينزلونها منزلة أحكام الله جل وعلا، بل وصل الأمر إلى أكثر من هذا حيث أصبحوا يُخيِّرون من يتحاكم إليهم قائلين له: (تريد الشرع أم الفرع) ويريدون بالفرع ما ورثوه من أحكام عرفية، وقولهم هذا يدلك على أمر، وهو: أنهم يعلمون أنَّ الفرع يخالف الشرع، وهذا ينفي عنهم الجهل، فهؤلاء طواغيت يُتحاكم إليهم، وعليه فهم مرتدون بأعيانهم، إلا من علمنا في حقه مانعا شرعيا معتبرا.

أما من يتحاكم إليهم إن خيَّروه بين الشرع والفرع واختار الفرع فحكمه حكمهم؛ أما إذا لم يخيِّروه فحكمه أنه وقع في كفر ولا يكفر بعينه إلا بعد إقامة الحجة، والتحقق من شروط التكفير وموانعه؛ نظرا لوجود بعض التأويل كالاضطرار عند من يتحاكم إلى تلك الأعراف، وهذا التأويل ناتج عن عدم وجود من يحكمهم بحكم الله عز وجل.

هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ: أبو الوليد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت