جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي المتوفى سنة 597هـ رحمه الله, كتاب من فضول العلم, وليس من علوم الآلة فضلًا عن أن يكون من أصول العلم .. فهومما يتفكه به طالب العلم إن شعر بنوع من السآمة في مطالعته المتواصلة لمختلف العلوم, على ألا يشغل أوقاته بقراءة أمثال هذه الكتب.
والإمام ابن الجوزي رحمه قد بين في مقدمة كتابه سبب جمعه هذه الأخبار, فقال رحمه الله:"إنني لما شرعت في جمع"أخبار الأذكياء", وذكرت بعض المنقول عنهم ليكون مثالًا يحتذى -لأن أخبار الشجعان تعلم الشجاعة- آثرت أن أجمع أخبار الحمقى والمغفلين لثلاثة أشياء:"
الأول: أن العاقل إذا سمع أخبارهم عرف قدر ما وهب له مما حرموه, فحثه ذلك على الشكر ..
والثاني: أن ذِكر المغفلين يحث المتيقظ على اتقاء أسباب الغفلة ..
والثالث: أن يروح الإنسان قلبه بالنظر في سير هؤلاء .. فإن النفس قد تمل من الدؤوب في الجد ..".اهـ [أخبار الحمقى والمغفلين ص9 - 10 باختصار] ."
وقد توقع الإمام ابن الجوزي رحمه الله ما استشكلته -أخي السائل- فذكره ثم أجاب عنه, فقال رحمه الله:"فإن قال قائل: ذكر حكايات الحمقى والمغفلين يوجب الضحك؛ وقد رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا) . فالجواب: أنه محمول على أنه يضحكهم بالكذب, وقد روي هذا الحديث مفسرًا: (ويلٌ للذي يحدث الناس فيكذب ليضحك الناس) ."
وقد يجوز للإنسان أن يقصد إضحاك الشخص في بعض الأوقات, ففي أفراد مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لأكلمن رسول الله لعله يضحك, قال قلت: لورأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة فوجأت عنقها. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
وإنما يكره للرجل أن يجعل عادته إضحاك الناس لأن الضحك لا يذم قليله ..".اهـ [أخبار الحمقى والمغفلين ص13] ."
وبعد؛ فلا بد أن تعلم -أخي السائل- أن لكل مقام مقال, وليس كل ما يعرف يُقال, عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان